العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
26
عين الحياة
وحكاية الفداء إلى ذلّ الدنيا والموت بأخسّ الحالات ، ثمّ أمر عثمان مروان بن الحكم أن يخرج أبا ذر مع أهله وعياله من المدينة ، وحكم أن لا يشيّعهم أحد من الصحابة ، لكن خرج لمشايعته أمير المؤمنين عليه السلام وأهل بيت الوحي مع بعض خواصهم لتسليته وتوديعه . تسيير أبي ذر من المدينة : روى محمّد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه انّه لمّا سيّر عثمان أبا ذر إلى الرّبذة ، شيّعه أمير المؤمنين وعقيل والحسن والحسين عليهما السّلام وعمّار بن ياسر رضي اللّه عنه ، فلمّا كان عند الوداع ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا أبا ذر انّك انّما غضبت للّه عزّ وجلّ فارج من غضبت له ، انّ القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك فارحلوك عن الفناء « 1 » ، وامتحنوك بالبلاء ، وو اللّه لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقا ثمّ اتّقى اللّه عزّ وجلّ ، جعل له منها مخرجا ، فلا يؤنسك الّا الحقّ ، ولا يوحشك الّا الباطل . ثمّ تكلّم عقيل ، فقال : يا أبا ذرّ أنت تعلم أنّا نحبّك ، ونحن نعلم انّك تحبّنا ، وأنت قد حفظت فينا ما ضيّع النّاس الّا القليل ، فثوابك على اللّه عزّ وجلّ ، ولذلك أخرجك المخرجون ، وسيّرك المسيّرون ، فثوابك على اللّه عزّ وجلّ ، فاتّق اللّه واعلم انّ استعفاءك البلاء من الجزع ، واستبطاءك العافية من اليأس ، فدع اليأس والجزع وقل : حسبي اللّه ونعم الوكيل . ثمّ تكلّم الحسن عليه السلام فقال : يا عمّاه انّ القوم قد أتوا إليك ما قد ترى ، وانّ
--> ( 1 ) فناء الدار : ما امتدّ من جوانبها والمراد إمّا فناء دارهم أو دارك أو دار رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم .